الفصل الاول من قصة " حزن عبد الرحمن حكاية بين الساكب وعمان " لِـ وسام عياصره

شارك:
الفصل الاول من قصة " حزن عبد الرحمن حكاية بين الساكب وعمان " لِـ وسام عياصره .


لسوء الطالع أن تموز شهرٌ شديد الحَّر والرطوبة ولسوء الطالع أيضاً أن التسوية التي كنا نسكنها كانت ممتلئة بالبعوض والجرذان ،إلا أني ولحسن الطالع كنت أخلق اسباباً للنسيان عندما أجدني جاثياً على الأرض أدخن وأستمع الى سمفونية بيتهوفن التاسعة وأنا اقرأ بنهمٍ يوميات درويش التي لخصها في "ذاكرة للنسيان"، كنت في هذه اللحظة أخال نفسي درويش تارة وبيتهوفن تارةأخرى، وأتخيل أن تموز إستحال الى نيسان ،فأشغل نفسي عن تساؤلاتي هل أكون أتيت الى الحياة بمحض صدفة او نزوة والكثير الكثير من الأسئلة اللامنتهية اللامجدية.
لفت إنتباهي الشخص الذي يتقلب في السرير وقد بدأ بالهذيان ،وضعت راحة يدي على جبينه فكان يتوهج وكأن الشمس نوَّت أن تنام ذلك اليوم في سريره ،دفعني للوهلة الأولى كأنه لا يعرفني ،وانا كذلك لم أعرفه وإن كنت متيقناً من أنه هو ، لكن عندما نظرت إليه لم يكن عبد الرحمن الذي يكتب الحب شعراً والشعر حباً، من يرسم الحزن بفرحٍ ،ويرسم الفرح بحزن ، من يرى إمرأة تكاد تسقط فيمسك ظلها بملقط شعر ويجلسها على كرسيٍ في قصيدة نثر ،بالكاد كان قادراً على التنفس ،متعرقاً من كل مواضع جسمه ،وإذا حطت على جسمه بعوضة تجده يزفر بصوتٍ عالٍ فيرعب جرذاً إستغل مرضه ليقضم طرف إحدى أحذيتنا.
كان ينتفض ويتنهد تنهيدات مخيفة كلما إنتزعت قطعة القماش الموضوعة على جبينه لأعتصرها ،لم أكن أدرك ما سيحصل بعد هذه الليله ،بل وكانت تتراءى لي خيالات مخيفة اكثر من أنها غريبة ،هل سيطلع الصباح وهو حي ؟
هل يستطيع المرء أن يرحل دون أن يودع والديه ؟
هل يموت الإنسان هكذا .دون أن يشرب من نهر العمر ولو شربة واحدة طيبة؟
فجاءة إنفتح الباب على عجل وكاد أن يخلع لقوة ما نال من ضربات ،وسرعان ما دلف علينا شاب أشقر بقامة طويلة وجسد مفتول العضلات ،حسن اللباس والمظهر نقي الوجه والعينين ، إنني أعرف هذا الوجه جيداً وإن لم أكن أعرفه منذ فترة طويلة الا أنني أعرفه فحسب ،وهذا ما يهم .
سألني ليث _مالك المطعم الذي يعمل فيه عبد الرحمن_ : كم له من الزمن على هذا الحال؟
_عندما عاد من العمل ...منذ أربعة ساعات تقريباً .
_إذن دعنا نتعاون على إلباسه ملابسه ريثما يحضر "احمد زبيدي السيارة "..
أومئت موافقاً وبالفعل لم نلبث بضع دقائق حتى سمعنا صوت هدير المحرك آتياً من الخارج .

ليست هناك تعليقات