التسول وبواعث افاقه - علي نجم العبدالله
تعاني محافظات العراق من ظاهرة التسول التي بدأت تتزايد مع تفاقم الأزمة الاقتصادية الطاحنة ، حيث باتت ترتفع معدلات التسول مع ارتفاع البطالة والقهر الاجتماعي . يتضح إن ظاهرة التسول مشكلة إجتماعية أخذت بالأنتشار مع إزدياد حالات الفقر والتشرد في العراق ، الملفت للنظر إن هذه الظاهرة القديمة الحديثة أدخلت العديد من الاطفال والنساء وكبار السن في هذا المجال الذي يوشك أن يتحول إلى مهنة تدر على اصحابها الأموال الطائلة .
تعاني محافظات العراق من ظاهرة التسول التي بدأت تتزايد مع تفاقم الأزمة الاقتصادية الطاحنة ، حيث باتت ترتفع معدلات التسول مع ارتفاع البطالة والقهر الاجتماعي . يتضح إن ظاهرة التسول مشكلة إجتماعية أخذت بالأنتشار مع إزدياد حالات الفقر والتشرد في العراق ، الملفت للنظر إن هذه الظاهرة القديمة الحديثة أدخلت العديد من الاطفال والنساء وكبار السن في هذا المجال الذي يوشك أن يتحول إلى مهنة تدر على اصحابها الأموال الطائلة .
للتسول أسباب عديدة لا يمكن حصرها في محور واحد ، منهم الفقير ومنهم فقد المعيل وآخر توارثها عن الآباء فيُحبذ التسول وغيرهم من هو عاجز ومريض ، لكن يبقى الدافع الوحيد للتسول الحصول على المال .
"لله يا محسنين" هي كلمة المرور إلى جيوب المارة وإستغلال مشاعر الناس وعطفهم من خلال تظاهر معظم المتسولين بالمرض وعجزهم عن إيفاء بعض مستلزمات المعيشة .
تراجع الدور الإجتماعي بين الناس في المجتمع وفقدان الشعور بالعدالة الإجتماعية ساهم في تأزم ظاهرة التسول في شوارع المحافظات , فالمسؤولية الكبرى تقع على عاتق الجهات المعنية بتوفير الضمان الإجتماعي للعائلات الفقيرة والمحتاجة , كذلك مسؤولية كبيرة على عتبة العائلة التي لم تحافظ على أطفالها وتربيهم على القيم والمبادئ السامية , من خلال زج أطفالهم في الشوارع للتسول وجلب المال أو إيجارهم لعصابات وشركات خاصة واستخدامهم كوسيلة للتسول مقابل دفع المال لأسرة الطفل .
يعتبر التسول ظاهرة بشعة جداً إذ يتخلله الكذب والاحتيال , عدا الأستغلال لبعض المتسولات النسوة من قبل الآخرين , وأضحت الأفعال الإجرامية تصاحب التسول , كالسرقة , حيث يسهل غطاء التسول على المتسول ممارسة هذه الأفعال الإجرامية .
لذلك فإن كلمة التسول بسيطة الا انها تحملُ في مضمونها قضايا خطيرة وتؤدي لعواقب وخيمة , والتي أصبحت لا تتمثل بالظاهرة السلبية فحسب بل باتت قلقاً أمنياً لوجود مخاوف من إستغلالهم في زعزعة الأمن والاستقرار الداخلي , بالأضافة إلى إستغلال الأطفال من قبل عصابات الإتجار والتجارة بأعضائهم.
يجدر الإشارة إلى إن قانون العقوبات العراقي النافذ رقم 111 لسنة 1969 اولى اهتمام بهذة القضية وذلك في نص مادة 390 (يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على شهر واحد كل شخص أتم الثامنة عشرة من عمره وكان له مورد مشروع يتعيش منه أو كان يستطيع بعمله الحصول على هذا المورد وجد متسولا في الطريق العام أو في المحلات العامة أو دخل دون إذن منزلا أو محلا ملحقا به لغرض التسول . وتكون العقوبة الحبس مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر إذا تصنع المتسول الإصابة بجرح أو عاهة أو استعمل أية وسيلة أخرى من وسائل الخداع لكسب إحسان الجمهور أو كشف عن جرح أو عاهة أو ألح في الاستجداء….)
إما بالنسبة إلى المادة391 (يجوز للمحكمة بدلا من الحكم على المتسول بالعقوبة المنصوص عليها في المادة السابقة أن تأمر بإيداعه مدة لا تزيد على سنة دارا للتشغيل أن كان قادرا على العمل أو بإيداعه ملجأ أو دارا للعجزة أو مؤسسة خيرية معترفا بتا إذا كان عاجزا عن العمل ولا مال لديه يقتات منه.متى كان التحاقه بالمحل الملائم له ممكناً).
كذلك الحال في المادة 392 (يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر وبغرامة لا تزيد على خمسين دينارا أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من أغرى شخصا لم يتم الثامنة عشرة من عمره على التسول….)
يكمن الحل في معالجة وتقليل هذه الظاهرة في عدة خطوات بدءاً بإعطاء جرعات من المفاهيم الأخلاقية وتعزيز مفهوم الكرامة الإنسانية لدى المتسولين , ورفد الجمعيات الخيرية ودعمها بالأموال لكفاية المحتاجين وإبعادهم عن هذه الظاهرة , وتفعيل دور الجهات الحكومية لمكافحة التسول من خلال وضع عقوبات صارمة على من أتخذ هذه الوسيلة كمهنة مدى الحياة مع العلم إن هناك منهم بإمكانه العمل وكسب القوت بطرق سلمية أخرى ، بالإضافة إلى تثقيف المجتمع ليكون مسانداً في مكافحة الظاهرة من خلال التوعية بالمشكلة وأثارها ومضارها .

ليست هناك تعليقات