رحيل صوفيا - قصة لـ ابراهيم منيب المومني

شارك:

رحيل صوفيا

تلُم أنظار الناس و الأمتعة كأي مُغادرة ، تنثر لون الكنزة الأصفر على بلاط المُجمع الرمادي الرطب ، و تَمُر مُرور عابرة وحيدة ..
كان جالساً قبالتها ، يُتابع بشغفٍ مكتومٍ و يبث تنهيداته و سحاب سجائره في الفضاء ، بادرته بنظرة ظمأ فأشاح ببصره لزاوية بعيدة .
في المساء خاض نقاشاً حامياً حول أسعار المحروقات  و اسباب الاكتئاب الموسمي و سبب تسرب المياه من بركة القرية رغم مشاريع الحصاد المائي التي نُفذت ، حك ذقنه كثيراً ، شرب شاياً ساخناً ، طلب مني سيجارة فأعطيته، و أكمل نَظره الى سموات القرية الداكنة حالماً بشيءٍ يستحيل أكثر كُلما إحتاجه ، ولا تسألوني ما هو فهو لم يُخبرني !   .
عاد الى البيت بُخطاه المتسارعة ذاتها ، تذكر صوفيا الراحلة ، لها عينان تُشبهان الإنارة الجديدة لمسجد القرية ، زرقاء تليق بسواد السماء العميق .
فاته دائماً أن ينتبه إلى لون  عينيها ، لكنه تكهّن بأنهن سودٌ كايام الجوع ، أو زرقٌ كالشتاء  .
 بينما كانت تُغادره بإمتلاء قامتها جارّة أنهار الصفاء في بياض قدميها المُهين كان يُغالب حُزنَه ، بصارع ذئابه ، ويحسد الاثرياء ، لَم يكره شيئاً في العالم كما يكره الاثرياء و الوحدة ..
هاي هي تَرحل ، ترحل أكثر ، ها هي تَغور بين ذراعين من شهوات و معادن  ، بين ذكورة صلدة لم تُراقبها عن كثب ، ولم تكتُب عنها كلمة واحدة .
ها هي تذوب كتنهيدة .

2017-11-27 

ليست هناك تعليقات