رحيل صوفيا
تلُم أنظار الناس و الأمتعة كأي مُغادرة ،
تنثر لون الكنزة الأصفر على بلاط المُجمع الرمادي الرطب ، و تَمُر مُرور عابرة وحيدة
..
كان جالساً قبالتها ، يُتابع بشغفٍ مكتومٍ و يبث تنهيداته و سحاب سجائره في الفضاء ، بادرته بنظرة ظمأ فأشاح ببصره لزاوية بعيدة .
كان جالساً قبالتها ، يُتابع بشغفٍ مكتومٍ و يبث تنهيداته و سحاب سجائره في الفضاء ، بادرته بنظرة ظمأ فأشاح ببصره لزاوية بعيدة .
في المساء خاض نقاشاً حامياً حول أسعار
المحروقات و اسباب الاكتئاب الموسمي و سبب
تسرب المياه من بركة القرية رغم مشاريع الحصاد المائي التي نُفذت ، حك ذقنه كثيراً
، شرب شاياً ساخناً ، طلب مني سيجارة فأعطيته، و أكمل نَظره الى سموات القرية
الداكنة حالماً بشيءٍ يستحيل أكثر كُلما إحتاجه ، ولا تسألوني ما هو فهو لم
يُخبرني ! .
عاد الى البيت بُخطاه المتسارعة ذاتها ، تذكر صوفيا الراحلة ، لها عينان تُشبهان الإنارة الجديدة لمسجد القرية ، زرقاء تليق بسواد السماء العميق .
عاد الى البيت بُخطاه المتسارعة ذاتها ، تذكر صوفيا الراحلة ، لها عينان تُشبهان الإنارة الجديدة لمسجد القرية ، زرقاء تليق بسواد السماء العميق .
فاته دائماً أن ينتبه إلى لون عينيها ، لكنه تكهّن بأنهن سودٌ كايام الجوع ،
أو زرقٌ كالشتاء .
بينما كانت تُغادره بإمتلاء قامتها جارّة أنهار الصفاء
في بياض قدميها المُهين كان يُغالب حُزنَه ، بصارع ذئابه ، ويحسد الاثرياء ، لَم
يكره شيئاً في العالم كما يكره الاثرياء و الوحدة ..
هاي هي تَرحل ، ترحل أكثر ، ها هي تَغور بين ذراعين من شهوات و معادن ، بين ذكورة صلدة لم تُراقبها عن كثب ، ولم تكتُب عنها كلمة واحدة .
ها هي تذوب كتنهيدة .
هاي هي تَرحل ، ترحل أكثر ، ها هي تَغور بين ذراعين من شهوات و معادن ، بين ذكورة صلدة لم تُراقبها عن كثب ، ولم تكتُب عنها كلمة واحدة .
ها هي تذوب كتنهيدة .
2017-11-27

ليست هناك تعليقات