تعرفين؟ - إسلام هجرس

شارك:

تعرفين؟
على ذكر الأصدقاء؛ إنني لأعجب كثيرًا لأمر الصديق.. إن أمره كله خير.. إذا دام وصاله دام بره وأنسه، وإذا رحل بقيت حكاياته على اللسان وفي ليالي السمر، وبقيت آثاره في تكوين النفس تترجمها الأفعال وتجسدها المواقف..
وأنا من قوم يوجعهم الصديق، ولا يلقون بالًا للعدو.. الصديق يفتر فتبهت الألوان، ويغيب فتنطفئ النجوم، وينقطع فينفد الهواء وتخمد الأنفاس.. والعدو يصنع كل الأذى فلا يخذل آمالنا فيه/ فليس لنا فيه آمال..
كم قاتلني الأصدقاء وهم لا يعلمون!
أستحضر الآن زملاء الابتدائية الذين استأجروني كرفيق للدكة واللعب والعراك والتراويح والأسرة والفشل/ المقاومة، الذي يقول: لا أنجح بضغطة زر الأب/ السلطة، وليكن نجاحي الأول في التمرد..
وصحبة الإعدادية حيث بدايات الشعر وركوب الدراجة والغرفة المستقلة واليتم الوظيفي وملازمة المكتبة والمسؤولية والمراهقة..
وعصبة الثانوية والجامعة حيث تكوُّنُ الشخصية تحت وطأة الحلم وخاطر القوة وبذور الجَلَد أمام حرمانات من كل نوع، قبل أن تعتاد الخيبات طريقها إلى القلب الغض..
ثم السفر الذي أسس الغربة كعضو داخلي بين الرئة والمعدة والقلب، والذي أكد على أن كل الأصدقاء عابرون، لا يحضرون إلا ليفتحوا القلب الذي انغلق مرارًا ويخلفوا وراءهم مهجة لا تلتئم ولا تموت..
وأنا يا صديقتي أبحث عن هذا الصديق الذي لا يخذل ولا يفارق ولا يفتر ولا يغيب..

ثم إنني ذات ليلةٍ شتوية باردة: اقترحتُكِ على نفسي ذاك الصديق الذي أبحث عنه، فاستدفأتُ، وانسللت من مجتمع الذكرى اللاذعة، وكأن إيمانًا مفاجئًا ولد/ أن الموعد تأخر لكنه لم يضع، وكأن أعذارًا خلقت وقالت: عفوت عنكم يا أصدقاء.. اذهبوا إلى إيماناتكم المفاجئة، وافعلوا مثلي، واستجيبوا لاقتراحات الليالي الشتوية الباردة، واستدفئوا..

ليست هناك تعليقات