حُزن محمد طملية كما قرأته

شارك:

ابراهيم منيب المومني 

يُنسب للزعيم الألماني ادولف هتلر قوله : لن أتزوج إمرأة لأني تزوجت من ألمانيا،  و المعنى هنا وطنيٌ و مسؤول و سامٍ في نظره.  
أما لو أسقطنا العبارة على كاتبنا الحزين الأعزب محمد طملية،  فإننا ربما نجد أن عمان كانت طليقة بالنسبة له أكثر مما هي زوجة أو حبيبة.  
كانت عمان قطعة واحدة من الهم في نصوصه،  هم يحيط بإلتئام صغار الحي،  همٌ بإخفاء أمر الحبيبة،  هم العنوسة،  هم المرتب الذي لا يأتي،  و طبعاً هم الجرائد الصفراء في مدينته. 
كان هتلر يخون ألمانيا - مجازاً - مع إيفا براون،  أما طملية فلم يخن عمان،  كان وفياً لمدينة الزجاج و الأقنعة تلك حتى أرداه قدره الذي لم يندم على تفصيلٍ و احد فيه،  حتى سرطانه اللدود،  كان وفياً و صارماً في قراره حين قال : لست نادماً على شيء،  ولا حتى مرض السرطان.  
بتواضع شديد لا يمكن لنا أن ننتقد نصوصاً كتبها ذاك الملهم،  لكنا ككل العاشقين نرى في هذا الرجل حبيباً نَدرس نزاعه الإبداعي مع فساد البلاد و مع رمادية المدن ، حتى تسلط الحبيبة و اشباح الكيماوي التي حولها إلى نصوصٍ تخنق الأنفاس.  
حتى حزن هذا الرجل وليد مرضه ،  حين شعر به يسيطر على مفاصل حياته و يدير صراعاته مع المدينة و سكانها غافله كهره الأليف و قال : زادني المرض حباً للناس. 
يقول طملية في كتابه " إليها بطبيعة الحال " حين يحاور الروائي الأردني الذي زامله في المرض و نجى وحيداً بعد ذلك،  محمود عيسى موسى،  يقول له : ساعدني في جعل السرطان تافهاً ، و أنت تعرف أنه كذلك فعلاً . 
هذا الراحل مدرسة و أساتذة و سبورة بطبشور و فرصة للغداء و هرولة ذكريات إلى واجهة الذهن ، رحيله و" قدومهم " نكبة  و للأدب الأردني ..  و هذا أقل ما يقال في حقه و حقهم. 

ليست هناك تعليقات