زهراء حميد - العراق
يتعرض الابناء الى تأثيرات بيئية واجتماعية مختلفة كالشارع والمدرسة والأصدقاء ولكن تبقى الأسرة هي الحاضنة الأولى في نشأة الأبناء وعامل مهم في تربيتهم وتعليمهم .
ولا يخفى بأن تأثير الآباء - خصوصا - لا يقتصر فقط في المراحل العمرية المبكرة للأبناء، وانما تبقى المتابعة والتواصل مستمر طيلة حياتهم قبل أن يشقوا طريقهم في مواجهة صعوبات الحياة وتتبلور شخصيتهم ويصبحوا قادرين على تحمل مسؤولية سلوكهم وتوجهاتهم .
وتختلف منهجية وسلوك الوالدين في تربية ابنائهم بين العوائل، فهناك من يعتمد اساليب ايجابية مفيدة وفق فهمه و أطلاعه على مناهج تربوية او حصيلة ما اكتسبه خلال مسيرة حياته، وهناك من الأباء من يندب حضه العاثر على سوء خلق ابنائه وقد نسوا انهم ثمرة تربيتهم الفاشلة أو أهمالهم .
قد يستخدم الوالدين العنف والقسوة بصورة دائمة ومفرطة عند كل خطأ وهذا قد ينعكس سلبا على حياة ابنائهم ويصبح التعامل معهم اصعب .
وهناك من يهمل بنته او ولده في مراحل عمره الحساسة ويعطيه الحرية والثقة الكاملة ظنا بأنه قادرا على تمييز الخطأ من الصواب ولا يعلم بأنه أساء اليه أي أساءة فقد تركه للأهواء والنزعات النفسية الغير مستقرة .
وهناك من يلقي ويحمل مسؤولية التربية على الأم بالكامل ويهمش دوره ربما لضعف شخصيته وتسلط الأم على جميع شؤون البيت، أو لأن بعض الأباء يظنون أن دور الأب يقتصر على تأمين السكن والملبس وأنه مجرد بنك للتمويل وهذا خطأ فادح !
فعلى الأب ان يدرك اهمية وجوده في مراحل تربية ابنائه فهو الراعي الأساسي للأسرة وهو المسؤول عن رعيته.
وكذلك لا يمكن لنا أن نختزل دور الأم في الجانب العاطفي والروحي بل لها دور لا يقل اهمية عن دور الأب في تربية الأبناء وتوعيتهم، ولكن تبقى للأب خصوصية واهمية اساسية في التكامل الأسري لما له من تأثير قوي في بناء شخصية الأبناء من خلال متابعتهم وارشادهم فهو القدوة والمثل الاعلى لهم ، لذلك كان لابد للأب من الاقتراب اكثر من ابنائه ومصاحبتهم ومعرفة افكارهم وميولهم واستخدام اسلوب الحوار والنقاش معهم لحل مشاكلهم ولمنحهم الثقة بالنفس والاحساس بوجود الصدر الحنون الذي يلجؤن اليه عندما تعصف بهم صعوبات الحياة .
خصوصا في عصرنا هذا عصر العولمة والتيارات الفكرية المنحرفة والسلوكيات الخاطئة السائدة في المجتمع ، لذا على الأب والأم على حد سواء أن يكونوا يقضين لأخطاء أبنائهم وان يكثفوا جهودهم في تربيتهم وارشادهم الى الطريق السليم لكي لا يضيعوا ويكونوا لقمة سائغة للأفكار الفاسدة .
ليست هناك تعليقات