في انتظار راما بين شجرة اللوز و مقعد الليمون

شارك:

قصة لـ وسام عياصرة .



ها هو الآن مستلقٍ على العشب ملتحفاً الفضاء شابكاً ذراعيه خلف رأسه تتحرش ذاكرته كالعاده صورة راما واللقاء الأول بينهما .

كان ذلك عندما استفاق من نومه والفرح يغمر قلبة و السعادة آخذة منه كل مأخذ لأن اليوم هو يومه المنتظر الذي سيلقى فيه راما بعد تخطيط مسبق كانا قد إتفقا عليه منذ فترة ليست بقصيره ...ملأ حوض الإستحمام بالماء والصابون حينما أنهى كيَّ قميص ،كان بخار الماء يداعب جسمه بدفء وحنان غامر ،بعد أن إنتهى من تنشيف جسده صفف شعره بعناية شديدة أما لحيته فتركها مبعثرة ولم يقم بأي محاولة لتهذيبها أو قل تركها كما تحبها راما.

اشعل لفافة تبغٍ وبدأ بالتدخين وأخذ يطرق رجلة بأرضية الحافلة ويراقب عقرب الساعة ...لا ينبغي له أن يتأخر فالمفاجئة أخت الوقت لا تقبل الإنتظار لذا فقد ترجل من الباص ليستقل تاكسي _على غير عادته _ويأمر السائق بالإنطلاق الى مكان اللقاء وهكذا جرى الحديث بينهما :
السائق :وين صبحت رايح.
(هو) حاول أن يبعد السائق عن ما يريد معرفته وينهاه عن التدخل فيما ليس من شأنه معرفته فبادر بالاجابة :الجو حامي اليوم .

السائق :عشان هيك بسألك ...شو مطلعك والله ما انا عارف .

هو :عندي شغله خاصه فيّ ...كم حسابك ؟

اعطى للسائق ما قد طلبه وأشاح وجهه بإتجاه النافذة و
كانت السيارة تسير بين المباني من ثم تطلع لراس تلة غطتها سنابل القمح بعدها تكمل مسيرتها فتهبط وتدخل في أحد الأنفاق كان يفكر في أن ما كان يبعده عن راما ليست هي المسافة الطويلة فحسب بل أن السبب الرئيسي هو المال .

بالمال يا صديقي يمكنك شراء الأصدقاء والمال كفيل ايضا بأن يشتري لك مكانة مرموقة في المجتمع بقدر ما تدعو للولائم وتقيم حفلات وندوات وسهرات لا تخف فلن يسألك أحدهم عن مستواك الثقافي ولا عن تحصيلك العلمي حتى الفتاة التي تفكر بخطبتها لن ترفضك لأي سبب إذا علمت انك تمتلك المال لهذا لن يسألك أهلوها إن كنت تصلي أم لا فعليك أن تكون على دراية بأن من امتلك المال يمكنه إمتلاك كل شيء وأن المال هو عصب الحياة .

دخل إلى الحديقة العامة وجلس على كرسي في بقعة ظليله غطتها شجرة حور تساقطت بعض أوراقها على أرض الحديقة وللصدفة تناهى إلى مسمعه صوت فيروز "ورقو الاصفر شهر أيلول ...تحت الشبابيك" حاول قدر الإمكان ان يتتبع الصوت ليعرف مصدره فساعدته رائحة القهوة التي تغلغلت في روح كل حجرة و شجرة موجودة في بهو الحديقة ليجد نفسه جالسا على مقعد صنع من خشب الليمون واضعا كلتا يديه على طاولة لأحد الأكشاك الموجودة عند زاوية تعانق شجرة لوز .

فأشعل آخر سيجارة تمكث في العلبة وطلب فنجان قهوة من غير سكر على عكس شفتّي راما وأخرج من جيبه ورقة لي كتب :
"وفي إنتظارك يا عزيزتي ...غازلني المساء
وقبل شفتَّي مر السمراء حتى ثملت منها "
وها هو الآن يضم الخاتم في راحته وينظر لشجرة الحوار التي تبسمت لعاشقان تعانقا وعاشق ينتظر راما.

وسام عياصره

ليست هناك تعليقات