ابراهيم منيب المومني - الأردن
تُعد بلاد ما بين النهرين من أعرق للبلدان و أشدها جذباً للحضارات طامعة كانت أم مُسالمة.
مُنذ آلاف السنين إستقطبت الممالك بملوكها و شعوبها و حضاراتها المصحوبة بجيوشٍ و تحالفات و شِراكٍ من التآمر كانت تنشب براثنها في أصحاب الأرض من القريب أو البعيد .
و حين نتكلم عن حضارات العراق القديم فإنه لمن الطبيعي أن نذكر نينوى ، بحدائقها لمعلقة و جميلاتها و زخارفها و خرابها الحزين في نهاية المطاف .
وكما نعرف فإن الحضارات قد سطرت كثيراً من الملاحم ، وقد خلدت بالفعل تاريخاً غنياً بالإنكسارات و الانتصارات ، كما فعل ميشع حين نقش مسلته في جنوب الأردن قبل آلاف الاف السنين .
حرائق نينوى
من الغريب أن تقوم حضارة بتسطير تاريخها موسيقياً ، لكنه قد صار بالفعل ، أو على الأقل كما تؤكد إحدى المدارس التاريخية المؤكدة على الأصل الآشوري لسمفونية " حرائق نينوى ".
يقول المؤرخ حسام سفان ، في كتابه الصادر عام 2007 ( دراسة تاريخية للموسيقى في بلاد الرافدين ) أن سمفونية حرائق نينوى ترجمة مُعاصرة لنقوش أثرية وُجدت في منطقة الموصل ، و تعود أصولها للحضارة الاشورية ، التي بادت أي في السابع قبل الميلاد .
و يُضيف سفان في كتابه : ووفقاً للكاتب حسام سفان فإن المعزوفة تتكون من أربعة مقاطع
- المقطع الأول: يصف عظمة الإمبراطورية الآشورية، ويستعرض جيشها النظامي
- المقطع الثاني: يرمز إلى تآمر وتكالب قوى الأعداء لإضعاف هذه الإمبراطورية
- المقطع الثالث: يستعرض المعارك الطاحنة التي دارت رحاها بين الجيش الآشوري وجيوش الأعداء المتحالفة
- المقطع الرابع: يجسد الدمار والخراب، ويغلب عليه طابع الحزن والأسى لما حل بنينوى من حرائق. و يؤكد سفان في الكتاب أن حرائق نينوى هي من أقدم الملاحم في العالم ، وإحدى أهم المخطوطات المسمارية المعروفة .
موسيقار و ملحن ايراني ، أصدر البوماً كلاسيكياً في ثمانينات القرن الماضي ، مُضافة اليه مقطوعة بإسم حرائق نينوى ، ليفتح " زاده " لاحقاُ الباب أمام التأويل و التفسير .
خزعل الماجدي باحث في مجال الموسيقى الشرقية يقول بأنها ليست مقطوعة اشورية قديمة، بل هي مقطوعة حديثة لمؤلف إيراني معاصر هو حسين عليزاده، واسمها الحقيقي هو" ناي نوا" (وتعني بالفارسية "عزف ناي على مقام النوا") وتتكون من خمسة مقاطع. ووفقاً للماجدي، فقد ألفها زاده سنة 1983 وعزفتها لأول مرة الأوركسترا الوطنية الإيرانية التابعة للإذاعة والتلفزيون الإيراني سنة 1984 ( مجلة أدب فن الالكترونية ).
الموسيقار حسين عليزاده ـ كما يقول الماجدي ـ ألف هذه المعزوفة من وحي أحداث كربلاء العاشورية، وربطها بضحايا وماسي الحرب العراقية الإيرانية التي كانت تدور رحاها أثناء تأليف المقطوعة.
رثاء نينوى
بـعد موت الملك الآشوري آشوربانيبال عام 627 ق.م بدأت الامبراطورية الآشورية بالتفكك نتيجة للحروب الاهلية, وفي عام 616 ق.م هوجمت المدينة من قبل حلف ضم البابلين والميديين والكلديون وأرمن وكيميريون والفرس وفي عام 616 ق.م استبيحت المدينة ووصلت قوات التحالف إلى نينوى .
حوصرت المدينة ومن ثم دمرت ، معظم الاهالي الذين لم يقدروا على مغادرة نينوى أما قتلوا أو رحلوا إلى خارج المدينة ، وقد عثر علماء الاثار على العديد من الجثث غير مدفونة في الموقع .
المراجع ( أ.ه.لايارد، "نينوى وبقاياها"، 1849)ويكيبيديا - الموسوعة الحرة المراجع المذكور في النص آنفاً

ليست هناك تعليقات